تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

136

جواهر الأصول

الجهة الثالثة في أنّ الصيغة موضوعة لخصوص الوجوب أم لا ؟ قد عرفت ممّا تقدّم : أنّ صيغة الأمر وضعت للبعث والإغراء ، فيقع البحث في أنّها هل وضعت للبعث الوجوبي ، أو الاستحبابي ، أو القدر المشترك بينهما ، أو لهما على سبيل الاشتراك اللفظي ؟ ينبغي ذكر أمرين ؛ مقدّمةً لتوضيح الأمر وتنتج محطّ البحث ، ومعنى الوضع للوجوب أو الاستحباب أو للجامع بينهما : الأمر الأوّل : في قبول الإرادة مع بساطتها للشدة والضعف قال المحقّق النائيني ( قدس سره ) ما حاصله : إنّ الإرادة بما أنّها شوق مؤكّد مستتبع لتصدّي النفس لحركة العضلات لا تقبل الشدّة والضعف ، بل هي في جميع الأفعال الصادرة من الإنسان على نسق واحد . وليس هذا من الأُمور التي ترجع فيها إلى اللغة ، بل العرف ببابك ، فهل ترى من نفسك اختلاف تصدّي نفسك وحَملتها نحو ما كان في منتهى درجة المصلحة وقوّة الملاك ؟ كتصدّي نفسك نحو شرب الماء الذي به نجاتك . أو نحو ما كان في أوّل درجة المصلحة ، كتصدّي نفسك لشرب الماء لمحض التبريد . كلاّ ! لا يختلف تصدّي النفس المستتبع لحركة العضلات باختلاف ذلك ، بل بعث النفس للعضلات في كلا المقامين على نسق واحد ، انتهى ( 1 ) . وفرّق المحقّق العراقي ( قدس سره ) بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، فقال : إنّ

--> 1 - فوائد الأُصول 1 : 135 .